الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

111

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

على خمسمائة من أعلام العرب ، يخرج بسيفه منحنيا ، فيقول : معذرة إلى اللّه عز وجل وإليكم من هذا ، لقد هممت أن أصقله ، ولكن حجزني عنه أنّي سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقول كثيرا : « لا سيف إلّا ذو الفقار ، ولا فتى إلّا عليّ ، وأنا أقاتل به دونه » . قال : فكنّا نأخذه فنقومّه ، ثمّ يتناوله من أيدينا ، فيقتحم به في عرض الصف ، فلا واللّه ما ليث بأشدّ نكاية في عدوهّ منه عليه السّلام ( 1 ) . « وهو مع تلك الحال » من التصدي للقتال وقتال الأبطال . « زاهد الزّهاد » فقد طلّق عليه السّلام الدنيا ثلاثا وقال لها : « غرّي غيري » ( 2 ) . وكان يقول : « ما لعلي ولنعيم يفنى ، ولذّة لا تبقى » ( 3 ) . وكان عليه السّلام يقول : « دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز » ( 4 ) . وكان عليه السّلام ينام على التراب ، حتّى كناّه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بأبي تراب ( 5 ) ، وكان أحبّ كناه إليه عليه السّلام ( 6 ) . وتضاد روحيات من له تلك الحالة في الحرب ، ومن كان بهذه الدرجة من الزهد معلوم . وقال ابن أبي الحديد عند قوله عليه السّلام : « سلكوا في بطون البرزخ سبيلا سلّطت الأرض عليهم فيه ، فأكلت من لحومهم ، وشربت من دمائهم » : إنّي لاطيل

--> ( 1 ) وقعة صفّين : 477 . ( 2 ) هذه قطعة من حديث ضرار بن ضمرة الضبابي ، قالها عند معاوية . أخرج الحديث الشريف الرّضي في نهج البلاغة 4 : 16 الحكمة ( 77 ) . ( 3 ) أخرجه الشريف الرضيّ في نهج البلاغة 2 : 218 ضمن الخطبة ( 222 ) . ( 4 ) أخرجه الشريف الرضي في نهج البلاغة 1 : 37 ضمن الخطبة ( 3 ) المعروفة بالشّقشقيّة . ( 5 ) الرواية واقعة خاصّة لا أمر مستمرّ ، وبين متن الروايات اختلاف ، منها : ما أخرجه النسائي في الخصائص : 129 ، وأحمد في مسنده 4 : 263 ، وأبو يعلى في مسنده عنه المطالب العالية 4 : 64 ح 3969 ، وأبو الفرج بروايتين في مقاتل الطالبيين : 14 ، 16 ، وأبو نعيم في المعرفة ، والطبراني في معجمه الكبير عنهما منتخب كنز العمال 5 : 36 ، وابن المغازلي في المناقب : 8 ح 5 ، وابن مردويه بروايتين عنه ألقاب الرسول : 177 ، 178 وبعض الروايات تشتمل على حصول اختلاف بين علي وفاطمة عليهما السّلام ، لم أخرجها لكثرة طرقها مع ضعف متنها . ( 6 ) أكثر روايات تكنية النبي صلّى اللهّ عليه وآله عليّا بأبي تراب السابقة تشتمل على كونها أحبّ كناه إليه عليه السّلام .